طال غيابنا فاشتقنا إلى هذا المتصفح
اللذي هجرناه منذ مدة بعيد
فنعتذر لقراءنا الأعزاء
كنا قد وعدنا بان ندرج القصة الموالية
لكن كل مرة أحاول أن ابدأ
إلا و اعجز على ذالك
في الحقيقة لم اعرف من أين ابدأ هذه القصة نظرا لتعقيدها و نهايتها التعيسة
فهذه القصة اللتي أمامنا هي قصة واقعية
بطلها شاب يتيما عان الويلات منذ ولادته حتى أصبح شابا يافعا
لكن قررت اليوم أن أتغلب على تكاسلي
و ابدأ القصة متوكلا على الله
لكني سأنتهج أسلوبا جديدا يعتمد على بعض التحليل الجانبي بين الفينة و الأخرى
حتى تعم الفائدة أكثر
مع التركيز على قصتنا
*
*
*
الشخصية
على غير العادة سابدا القصة بهذه المقدمة و اللتي تتكلم عن الشخصية
قد يقول قائل و ما علاقة الشخصية بموضوعنا هذا و اللذي يتكلم أساسا على طبيعة الزوجان و العلاقة الزوجية
فنرد و نقول أن العلاقة وطيدة بين الاثنين
إن لشخصية الفرد الدور الكبير في التعامل مع كل المواقف اللتي تعترضه في حياته
و بالتالي كلما كانت شخصية الفرد خالية من الاضطرابات النفسية كلما استطاع التكيف و التأقلم مع مواقف الحياة و بالتالي تزيد نسبة نجاحه في الحياة و خصوصا الحياة الزوجية نظرا لحساسيتها
و كلما كانت شخصية المرء عرضة لهذه الاضطرابات النفسية كلمة قلة فرص النجاح في الحياة في شتى مجالاتها
و كما هو معروف عند العام و الخاص ان الشخصية كما عرفها علماء النفس هي
هي سلوك ينتهجه الفرد ليتميز به عن الآخرين و يكون هذا السلوك وراثيا أو مكتسب عن طريق التربية و هكذا يتزاوج أو يتوافق هذين العاملين الوراثي و التربوي
ليشكلا المعالم الكبرى لشخصية أي فرد
و بما أن الأمر يتعلق بالوراثة و التربية
فأكيد انه يعني الآباء في المقام الأول سواء تعلق بالجانب التربوي أو الجانب الوراثي
فالطفل الصغير يرث كثير من والداه كما يتأثر تأثيرا بالغا بتربية والداه
ليس من شك في أن أغلب الآباء يسعون جاهدين
إلى تحقيق السعادة لأطفالهم
في جميع المجالات الاجتماعية والعلمية والمالية والنفسية
فهذه غاية كل أم وأب,
والطفل منذ ميلاده يتعرض للعديد من المشكلات الغذائية والصحية والاجتماعية
ويتأثر بالعديد من العوامل البيئية والنفسية ونتيجة لكل ذلك تتشكل شخصيته.
منذ أول لحظة من ميلاد الطفل إلي السنة السابعة من عمره يكون هناك مؤثران قويان
ألا وهما الوالدان اللذان يستطيعان أن يضعا حجر الأساس في تكوين شخصية الطفل,
ومن يكون منهما المثل الأعلى ...........و إذا كانا متفاهمين على كيفية تربية الطفل
فهذا يساعده على تكوين شخصية عظيمة تفيده في اغلب المجالات
ويجب أن يتفقا على ممارسة التربية على هذا الطفل وان لا يختلفا أمامه أو يشعرانه
بالمشاكل التي غالبا ما تواجه العائلات
يجب أن لا يجعلانه المكان الذي يعلقان عليه همومهما ومشاكلهما وخاصة بالمراحل الأولى من حياته
هذه المرحلة التي يقول عنها المربون أن الطفل كالورقة البيضاء يستطيعالوالدين أن يكتبا فيها ما يشاءان, وقد وضح لنا الرسول- صلي الله عليه وسلم- هذهالقاعدة وقال ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أويمجسانه). أخرجه البخاري.
ويقول أبو العلاء:
وينشأ ناشئ الفتيان منا علىما كان عوده أبوه
وأشار إلى ذلك الأمام الغزالي رحمه الله حيث قال: ( الصبيقابل لكل نقش ومائل إلى كل ما يمال به إليه و إلى كل ما يقال). . ويقول علم البرمجةاللغوية العصبية : أنه من الميلاد حتى السنة السابعة 90% من البرمجة تكون قدتمت
لقد عرفنا أهم مرحلة في تكوين شخصية أي فرد و هي مرحلة الطفولة منذ الميلاد حتى سن السابعة و عرفنا المؤثران القويان في شخصية الفرد خاصة في هذه المرحلة و هما الوالدان
إذن محظوظ من تربى في حضن والداه و السعيد من كان والداه في مستوى من العلم و المعرفة و المسؤولية و دراية بتربية أطفالهم
إنما تعيس هو من تيتم في هذه المرحلة و فقد احد الوالدان و خاصة الأم نظرا لتعلق الطفل بأمه أكثر في هذه المرحلة
و هذا ما حدث مع بطل قصتنا اليوم كان يوم ولادته يوم شؤم على الأسرة
فالأب فقد زوجته و الأبناء تيتموا
*
*
*
المعادلة
قال عليه الصلاة والسلام: "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة". وقال: إذا صلَّت المرأة خمسها وصامت شهرها، وحفظت فرجها وأطاعت زوجها، قيل لها: أدخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت"
وعن أنس بن مالك عن النبي: ألاأخبركم بنسائكم في الجنة؟" قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "كل ودود ولود،إذا أغضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها، قالت: هذه يدي في يدك لا أكتحلبغمض حتى ترضى".
كثير من النساء المغرر بهن إذا تليت عليهن مثل هذه الأحاديث الصحيحة ثرن و رأين ذالك انتقاصا من قيمتهن بل أنهن يرين ذالك تفضيل للرجال عليهن
لكن دعونا نحسب طرف هذه المعادلة
فالرجل العادي في اغلب الأحيان يتزوج بامرأة واحدة و في أحسن الحالات يتزوج اثنتين و نادرا ما يتزوج ثلاث و رباع
إذن كأقصى تقدير تكون جنة أربعة نساء بسبب طاعتهن له
*
و هناك كثير من الآباء لما يسمعون هذا الحديث يراودهم الشك و يتساءل كثيرا منهم لماذا كل هذا التفضيل للام فانا مثلي مثلها لي الحق في أبنائي
و قد يعتقد أن هذا انتقاصا له كأب
لكن أيها الرجل هل علمت لماذا هذا التفضيل
قد تفقد حياتها و تكون سببا في هبتك الحياة
فأي امرأة تكون معرضة للموت عند وضعها الحمل
فلهذا استحقت هذا التفضيل عن الأب عند الأبناء
كما استحقت أن تكون من شهداء الآخرة
و بالتالي نجد في طرف المعادلة الآخر
إن جنة الأبناء تكون من بين أسبابها طاعة الأم بالدرجة الأولى
و بذالك نجد سبب دخول بمعدل أربعة أبناء من الرجال إلى الجنة طاعتهم لامهم
و هكذا تصبح المعادلة صحيحة
دون إن تظلم أي الطرفين
و للذين يراودهم الشك من النساء و الرجال في هذا عليهم أن يقرءوا هذا الحديث ليتأكدوا من عدل الله تعالى سبحانه
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسولالله: أي الناس أعظم حقاً على المرأة؟ قال: "زوجها" قلت: فأيّ الناس أعظمحقّاً على الرجل؟ قال: "أمه"
*
*
*
الميلاد
هكذا إذن كانت ولادة بطلنا في إحدى الأرياف وسط عائلة محافظة
فاستشهدت الأم و هي تضع مولدوها هذا تاركة إياه يصارع مستقبله المجهول دون
حتى أن يرتوي من ثديها و يشبع من بعض حنانها
بل انه حرم حتى من كلمة أمي
انه قدره اللذي لا مفر منه
كان يوم ولادته يوم شؤم على الجميع
على أبيه و إخوته
فتصوروا كيف تكون شخصية هذا البطل في ظل هذه الظروف
نحن قلنا أن لوالدان الأثر القوي في بروز شخصية الطفل
و كذا محيطه الأسري خاصة في السنين الأولى من ولادته
لكن بطلنا اليوم لم يكن محظوظا كبقية أقرانه فتيتم منذ نعومة أظافره فقد مصدر الحنان الأول
و حتى الأب تجاهله و أصبح ينظر إليه على انه نحس
و كذا بالنسبة لإخوته
طفل منذ ولادته وجد نفسه غير مرغوب عند الجميع و هو لا يدري
و لا يعرف ماذا اقترف من ذنب
من حسن حظه كان له عم يسكن بالمدينة و كان هذا العم لا ينجب إلا البنات
و كان حريصا على أن ينجب أبناء مما جعله يطلق كل نساءه ممن لم ينجبن له ولد
و هكذا كان الاعتقاد الخاطئ و الجهل السائد
فلما وجد ابن أخيه لا كفيل له راودته فكرة تبنيه خاصة و انه أعاد الزواج حديثا
فجلب الابن و أوصى زوجته به خيرا
فقد كانت الزوجة أحسن خليفة لوالدته لقد تبنته كما لو كان ابنها و حفته بالرعاية اللازمة حتى أصبح في سن الثالثة
ليجد نفسه مرة ثانية يتيما و هذه المرة ليس لان أمه اللتي كفلته ماتت إنما المسكينة لم تكن محظوظة فاكتشفت إنها لا تنجب ا فسابقاتها كن لا ينجبن إلا البنات فكان مصيرهن الطلاق فمبال هذه اللتي لم تنجب أصلا
فقرر العم طلاقها دون شفقة و لا رحمة و لا رأفة ليس لأجلها و إنما لأجل ذالك ذالك الطفل الصغير اللذي تعلق بها كما لو كانت أمه
وهكذا كان الفراق بين الطفل و أمه اللتي كفلته في مشهد يعجز القلم عن وصفه
ذهبت المسكينة لحالها و هي تبكي ولدها و حظها التعيس
وحتى عائلتها لم تستقبلها بعدما كان والداها قد ماتا فوجدت نفسها وحيدة في إحدى المساكن بعدما أصبحت تقتات من إعانات أهل الخير حتى فرج عليها الله بعمل
كعاملة نظافة
حاولت جاهدة عند طلاقها أن تأخذ ابنها اللذي أحبته حبا جما و ترجت زوجها السابق أن يعطيها إياه و تعهدت له بان يكون في مأمن و لا ينقصه شيء
لكن عبثا كانت تحاول أمام أنانية العم اللذي لم ينتظر الزواج حتى تزوج بامرأة أخرى طمعا في الابن من صلبه
و هكذا وجد بطلنا نفسه في حالة لا يحسد عليها و هو في هذه السن بالله عليكم كيف ستكون شخصية هذا الطفل البريء في ظل هذه الظروف المعقدة
و اللتي تزداد تعقيدا كلما كبر
تزوج العم و بعد سنة أنجبت له زوجته بنت فصبر عليها و بعد سنتين أنجبت له ولي العهد اللذي طال انتظاره
فتصوروا كيف يكون موقف بطلنا و هو ابن خمس سنوات
لقد تغير معاملة العم له و لم تبقى كما كانت في الأول و الزوجة أصبحت هي الكل في الكل لأنها أنجبت الولد و لم يجد الطفل البريء إلى أين يلجا سوى أحضان بنات العم الكبريات اللواتي كن بمثابة الأخوات
و هكذا تسارعت الأحداث على بطلنا
*
*
*
فيا ترى كيف تكون الأيام القادمة من عمره
و ماذا تخبئه الأقدار لهذا البطل الشقي
هذا ما سنعرفه في الحلقات القادمة بإذن الله
مواقع النشر (المفضلة)